الآمدي

64

الاحكام

احتج القائلون بالجمع المطلق من تسعة أوجه : الأول : أنه لو كانت الواو في قول القائل : رأيت زيدا وعمرا للترتيب ، لما صح قوله تعالى : ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) * ( 2 ) البقرة : 58 ) في آية ، وفي آية أخرى : * ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) * ( 7 ) الأعراف : 161 ) مع اتحاد القضية ، لما فيه من جعل المتقدم متأخرا ، والمتأخر متقدما . الثاني : أنه لو كانت للترتيب ، لما حسن قول القائل : تقاتل زيد وعمرو إذ لا ترتيب فيه . الثالث : أنه كان يلزم أن يكون قول القائل : جاء زيد وعمرو كاذبا عند مجيئهما معا ، أو تقدم المتأخر ، وليس كذلك . الرابع : أنه كان يلزم أن يكون قوله : رأيت زيدا وعمرا بعده تكريرا ، وقبله تناقضا . الخامس : أنها لو كانت للترتيب ، لما حسن الاستفسار عن تقدم أحدهما ، وتأخر الآخر ، لكونه مفهوما من ظاهر العطف . السادس : أنه كان يجب على العبد الترتيب ، عند قول سيده له ، إيت بزيد وعمرو . السابع : هو أن واو العطف في الأسماء المختلفة جارية مجرى واو الجمع ، وفي الأسماء المتماثلة مجرى ياء التثنية ، وهما لا يقتضيان الترتيب ، فكذلك ما هو جار مجراهما . الثامن : أن الجمع المطلق معقول ، فلا بد له من حرف يفيده ، وليس ثم من الحروف ما يفيده سوى الواو بالاجماع فتعين أن يكون هو الواو . التاسع : أنها لو أفادت الترتيب ، لدخلت في جواب الشرط كالفاء ، ولا يحسن أن يقال : إذا دخل زيد الدار وأعطه درهما كما يحسن أن يقال : فأعطه درهما . ولقائل أن يقول : على الوجه الأول : إذا كان من أصل المخالف أن الواو ظاهرة في الترتيب ، فلا يمنع ذلك من حملها على غير الترتيب تجوزا ، وعلى هذا فحيث تعذر حملها على الترتيب في الآيتين المذكورتين ، لا يمنع من استعمالها في غير الترتيب بجهة التجوز .